الشيخ السبحاني
418
بحوث في الملل والنحل
4 - كيفيّة استحقاقه لهذه الصفات وتبيّن وجه حملها عليه سبحانه ، فهل تحمل عليه كحملها على سائر الممكنات أو لا ؟ 5 - تنزيهه سبحانه عمّا لا يليق به كالحاجة وكونه جسماً أو جسمانيّاً ، عرضاً أو جوهراً أو غير ذلك . 6 - تنزيهه سبحانه عن إمكان الرؤية الّتي يتبنّاها أهل الحديث والأشاعرة بحماس . فمع أنّ هذه الأبحاث الستّة صالحة للبحث في هذا الأصل ، لكن نرى أنّ المعتزلة يركّزون على البحث عن الرابع والسادس أكثر من غيرهما ، ويمرّون على الأبحاث الباقية مروراً إجمالياً . وما هذا إلّا لأنّ أهل الحديث والأشاعرة متّفقون معهم فيها . وهذا أيضاً يؤيّد ما ذكرنا من أنّ الأُصول العقائدية إنّما رتّبت ونظمت بين كلّ فرقة لأجل الردّ على مخالفيها لا لبيان الأُصول الّتي يناط بها الإسلام والإيمان في عصر النبيّ والصحابة . ولأجل ذلك صار التوحيد عند المعتزلة رمزاً للتنزيه ، فكلّما أطلقت هذه الكلمة ، انصرفت أذهانهم إلى تنزيهه سبحانه عمّا لا يليق به في باب الصفات ومجال الرؤية . وبما أنّهم ينفون الصفات الزائدة على ذاته سبحانه ، وتثبته الأشاعرة وقبلهم أهل الحديث ، صارت الصفاتية شعاراً لهذه الفرقة . إذا وقفت على ذلك فلنركّز على النقاط الّتي يرجى تبيينها في زاوية فكر الاعتزال ونطوي الكلام عن غيرها لعدم الخلاف ، فنقول :